رؤوف رضوان يكتب : “العصبية” عدو التنمية والتمثيل الحقيقي في الانتخابات البرلمانية

رؤوف رضوان يكتب : “العصبية” عدو التنمية والتمثيل الحقيقي في الانتخابات البرلمانية

إنّ العصبية المناطقية والقبلية والعائلية تُعدّ من أكبر المعوقات التي تقف في وجه اختيار مرشحين أكفاء لتمثيل الأمة في الانتخابات البرلمانية. التمسك بهذه الروابط الضيقة عند صندوق الاقتراع ليس في صالح الفرد الناخب ولا في صالح المجتمع ككل، بل هو وصفة مضمونة لعرقلة التنمية الحقيقية والتمثيل الفعال.

مغالطات الاختيار العاطفي
الاعتماد على العصبية في الاختيار يعني تقديم الولاء الأعمى على الكفاءة والبرنامج الانتخابي. الناخب الذي يدلي بصوته بناءً على اسم العائلة أو الانتماء الجغرافي يقع في عدة مغالطات:

تغليب الخاص على العام: يختار مرشحًا يُفترض أنه سيخدم مصالح دائرته أو عائلته أولًا، حتى لو كان ضعيفًا أو يفتقر للرؤية الوطنية الشاملة.

تجاهل الكفاءة والخبرة: قد يكون المرشح الأفضل والأكثر قدرة على سن التشريعات ومراقبة الحكومة من خارج إطار العصبية، لكن صوته يذهب لمن “يُعرفه” أو “يُمثّله” قبليًا.

تكريس الفساد والمحسوبية:
المرشح الذي يعتمد على العصبية غالبًا ما يشعر أنه مدين لمجموعته فقط، وقد يستخدم سلطته لتمرير مصالح خاصة لتلك المجموعة، مما يفتح الباب واسعًا للفساد والمحسوبية على حساب المصلحة العامة.

ثمن العصبية على التنمية:
عندما تسيطر العصبية على المشهد الانتخابي، تكون النتائج وخيمة على مستوى الدولة

برلمان ضعيف:
يضم نوابًا اختيروا لعلاقاتهم وليس لقدراتهم. مثل هذا البرلمان لن يكون قادرًا على القيام بدوره الرقابي والتشريعي بكفاءة، مما يؤدي إلى ضعف الحكومة وتراجع الأداء العام للدولة.

تجزئة المصلحة الوطنية:
يتحول عمل النائب من تمثيل الأمة إلى تمثيل الفئة التي أوصلته. هذا يؤدي إلى صراعات على الموارد والمشاريع بين المناطق والقبائل داخل قبة البرلمان، بدلًا من العمل الموحد لتحقيق أهداف وطنية كبرى.

غلبة “خدمات” الفرد على التشريع:
بدلًا من التركيز على التشريعات التي تخدم ملايين المواطنين (مثل قوانين الصحة، التعليم، الاستثمار)، ينشغل النائب بتقديم “خدمات” فردية ضيقة (مثل التوسط في وظيفة أو معاملة) لأفراد عصبته للحفاظ على قاعدته الشعبية، محولًا دور النائب إلى موظف خدمات بدلًا من مشرّع ورقيب.

الطريق إلى الاختيار الواعي
الانتخابات البرلمانية هي لحظة لتأكيد المواطنة التي تتجاوز حدود الجغرافيا والدم. يجب أن يدرك الناخب أن صوته هو أمانة لتنمية الوطن وتقدمه، وأن المعيار الأوحد للاختيار يجب أن يكون:

البرنامج الانتخابي: ما هي خططه للقضايا الوطنية (الاقتصاد، التعليم، الصحة)؟

الكفاءة والنزاهة: ما هي مؤهلاته وخبراته وسيرته الذاتية التي تؤهله للعمل التشريعي والرقابي؟

الرؤية الوطنية: هل لديه نظرة شاملة تتجاوز منطقته أو قبيلته؟

إنّ التحرر من قيود العصبية هو الخطوة الأولى نحو بناء برلمان قوي وفعال يمثل الشعب بكفاءة ونزاهة، ويعمل بصدق على تحقيق طموحاته وتطلعاته. صوتك أداة تغيير، فلا تجعله رهينة لولاءات ضيقة لن تخدمك على المدى الطويل.

بوابة مصر الحدث الالكترونية