من “الخوف” إلى “الجرأة”: كيف تبني ثقافة تسمح للإبداع بالنمو فعلياً؟

من “الخوف” إلى “الجرأة”: كيف تبني ثقافة تسمح للإبداع بالنمو فعلياً؟
تامر الجندي

بقلم: تامر الجندي

 

في كل اجتماع تقريباً، يتكرر نفس الشعار: “نريد أفكاراً جديدة”. لكن المفارقة أن كثيراً من الموظفين يترددون قبل طرح أي فكرة مختلفة. ليس لأنهم لا يملكونها، بل لأنهم تعلموا من التجربة أن الطريق بين “الفكرة” و”التنفيذ” مفروش بالعقبات. هكذا يتحول الإبداع داخل بعض المؤسسات من قيمة جوهرية إلى مجرد شعار يتردد في العروض التقديمية.

 

الخطوة الأولى لإعادة الحياة للإبداع هي بناء بيئة يشعر فيها الموظف بالأمان عند تجربة الجديد. تشير أبحاث الإدارة الحديثة إلى مفهوم “الأمان النفسي” (Psychological Safety)، وهو أحد العوامل الرئيسية التي كشفتها دراسات فرق العمل في شركة Google (مشروع أرسطو). الفكرة ببساطة أن الفرق الأكثر ابتكاراً ليست تلك التي لا تخطئ، بل تلك التي تستطيع مناقشة الإخفاقات والتعلم منها دون خوف من اللوم أو العقاب.

 

لكن الأمان وحده لا يكفي؛ فالإجراءات المعقدة قادرة على إجهاض أي مبادرة قبل أن ترى النور. عندما يحتاج الموظف إلى سلسلة طويلة من الموافقات لتجربة فكرة بسيطة، فإنه غالباً ما يفضل الطريق الآمن: تنفيذ المطلوب فقط. لذلك، بدأت شركات رائدة في إنشاء “مسارات سريعة” لتجريب الأفكار، أو فرق صغيرة تختبر الحلول الجديدة بسرعة قبل تعميمها.

 

كما أن الابتكار يحتاج إلى حوافز حقيقية ومساحة مخصصة للتجربة. بعض عمالقة التكنولوجيا مثل Google منحت موظفيها وقتاً محدداً للعمل على مشاريعهم الشخصية، وهي السياسة التي أسهمت في ظهور خدمات عالمية مثل Gmail. عندما يشعر الموظف أن فكرته قد تجد طريقها للتنفيذ، يصبح الإبداع جزءاً من نسيج العمل اليومي، لا نشاطاً هامشياً.

 

لكن السؤال الجوهري الذي يجب أن تطرحه أي شركة على نفسها ليس: “كيف نطلب من الموظفين أن يبتكروا؟” بل: “ما الذي يجعلهم يترددون قبل طرح الفكرة من الأساس؟” فالإبداع لا يختفي فجأة… بل يتراجع تدريجياً عندما يوقن الناس أن السلامة الوظيفية أهم من الجرأة الفكرية.

بوابة مصر الحدث الالكترونية

اترك تعليقاً