من أكتوبر إلى القيادة الحديثة.. دروس في إدارة المستحيل

من أكتوبر إلى القيادة الحديثة.. دروس في إدارة المستحيل
تامر الجندي

بقلم: تامر الجندي

 

في السادس من أكتوبر، لم يكن النصر مجرد معركة عسكرية، بل نموذجًا يُدرس في فنون الإدارة والقيادة الاستراتيجية. فقد أعاد الجيش المصرى رسم قواعد الحرب، عندما واجهوا ما كان يُسمى بـ”المستحيل العسكري” في عبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف. كان النجاح ثمرة تفكير خارج الصندوق، إذ تحولت فكرة استخدام خراطيم المياه لفتح الساتر الترابي إلى ر مز عالمي للإبداع في إدارة الأزمات.

 

لكن عبقرية أكتوبر لم تتوقف عند الابتكار فقط، بل تجلت في تنسيق محكم بين القوات، من حيث تزامن المدفعية وعبور المشاة مع غطاء جوي دقيق من الطيران المصري، في تطبيق عملي لمفهوم تكامل الفرق الذي تقوم عليه القيادة الحديثة. هذه المنظومة من الانسجام والثقة والتفويض تشبه ما تسعى إليه المؤسسات اليوم؛ حين يدرك كل فرد دوره في الصورة الكلية للنصر، ويعمل الجميع بروح الفريق الواحد لتحقيق الهدف المشترك.

 

وإذا كانت الحروب تُكسب القادة خبرة في إدارة المواقف المعقدة، فإن نصر أكتوبر قدم للعالم درسًا خالدًا في إدارة المخاطر وصنع اتخاذ القرار في ظل الغموض. لقد كان القادة المصريون نموذجًا للقيادة المرنة التي تجمع بين التحليل الدقيق للبيانات والجرأة في التنفيذ، وهي نفس الصفات التي تميز القائد العصري اليوم في عالم سريع التغير. فالمؤسسات الناجحة هي التي تدير معاركها اليومية بالعقل، وتستثمر في كوادرها كما استثمرت مصر في أبنائها قبل المعركة.

 

إن نصر أكتوبر يذكر كل قائد حديث أن التفوق لا يتحقق بالقوة المادية وحدها، بل بإدارة الفكر، وتحفيز العقول، وبناء الثقة داخل الفريق. وكما قال الرئيس الراحل أنور السادات:

«إن أخطر ما في الحروب هو إدارة المعركة، وليست المعركة ذاتها».

بوابة مصر الحدث الالكترونية