النرجسي الخفي
بقلم: سارة فتحي شاهين
النرجسي الخفي النرجسي لا يمكن التعرّف عليه بسهولة، بسبب إخفاء معظم سمات النرجسية خلف قناع العلاقات الاجتماعية الجذابة. هو شخص شديد الحساسية، ويسيطر عليه إحساس غير واقعي بأهمية الذات. يبحث دائما عن الاهتمام والتفاخر ولو بإنجازات الشريك بسبب حاجته الى الثناء المستمر. فبدلا من التباهي بنفسه كالنرجسي العلني، ينخرط في اللوم أو التلاعب أو الاهمال العاطفي للحصول على ما يريد.
غالبا ما يمارس النرجسي الخفي طرقا متنوعة للتأثير على الآخرين أو التلاعب بهم وإشعارهم بالضيق. ويكون تركيزه الأساسي على نفسه واحساسه ومشاعرة الخاصه ، ويرى نفسه دائما ضحية تعاني من تصرفات الآخرين.
يشترك النرجسي الخفي مع باقي النرجسيين باستخدام غطاء التفوق والذكاء، من أجل إخفاء إحساسه المزمن بالضعف.
الحساسية الشديدة ..
يرفض النقض ويعتبرة اهانه ويدافع بالعنف أو الانسحاب
ولا يعتزر ابدا
التأرجح بين المثالية والتقليل من قيمة الذات والتقليل من قيمة الآخرين ..
فيظهر الصدق و المثاليه والعمل الجماعي وفي نفس الوقت يظهر القسوة علي أهل بيته وأولاده وينفق أمام الجميع لوصفه بالكرم ويدعي الفقر علي ابنائه
وينكر مشاعر الآخرين ويحملهم نتيجه فشله الناتج عن سر التدبير.
هوا شخص متناقض بين أقواله وسلوكياته قد يظهر التدين ولا يمارس العبادات وإذا تم مواجهته بذلك يدعي أن من حوله هم السبب فهو ضحية
يشعر بأنه فوق الشبوهات والقانون وأنه واصل للعلو والتميز ويمارس ذلك للهروب من خوفه وضعفه الداخلي.
التعاطف المزيف ..
يظهر تعاطف مزيف للآخرين لانه يفتقر التعاطف و يتفّه ويبسّط من مرض أو من معاناة الآخرين أو يشك في إدعائهم للمرض.
الخجل والتواضع المزيف..
يظهر النرجسي الخفي خجلا وتواضعا كاذبا وخادعا، ويفتخر بتواضعه هذا أمام الجميع. هدفه الحفاظ على صورة برّاقة، و في المقابل يتميز بتضخم في الأنا قد يهدده بخطر جنون العظمة.
في تحمّل المسؤوليات..
النرجسي الخفي عاجز عن أداء مسؤولياته اليومية ويكره الخسارة.
الأنانية والانغماس في الذات..
يفتقر الوعي الذاتي، ولا يدرك أفعاله وأقواله، التي غالبا ينكرها هو شخص أناني ومنعزل، ويسقط أنانيته على الآخرين. يعيش في عالم مزيف وملييء بالأكاذيب. يواجه عجزه عن التواصل الحقيقي مع الآخرين بالانعزال أو بالتوجّه نحو التكنولوجيا والأنترنت وقراءة الكتب والألعاب، وأحلام اليقظة.
في العلاقة مع الشريك..
يختار النرجسي الخفي شريكا يراه أعلى وأحسن منه، ويحاول على مر الزمن تدمير كل الصفات الايجابية التي اختاره لأجلها. ويستخدم لأجل ذلك التلاعب النفسي. كما يشعر بالتهديد من صدقه وصراحته. وغالبا ما يستخدم العزلة والصمت العقابي اتجاهه. ويعيش دور الضحية، ويحاول تذكيره دائما بما قدمه له وما فعله لأجله، ليس لشيء إلا ليحسّسه بأنه سبب فشله وإحباطاته في محاولة لمعاقبته.
هو شخص غير معطاء، وإن أعطى فيقدم فتافيت صغيرة. متطلب ويتوقع أن يقدم له الآخر كل شيء من دون أن يبذل أي جهد؛ بسبب إحساسه الدائم بالاستحقاق. هو شخص غيور جدا وأناني؛ فعندما يخبره الشريك مثلا عن التأثير السلبي لسلوكه أو لأقواله عليه فإنه يستجيب أكثر حول نفسه. ويعيد كل شيء الى ذاته. على سبيل المثال، عندما تخبره زوجته عن حاجتها إلى حبه واهتمامه يجيبها بأنه يحتاج إلى نفس الاهتمام، ويتجاهل أفكارها ومشاعرها
يكرر عبارات لا أعلم عما تتحدثين أنت أنانية ولا تفكرين إلا في نفسك؛ أنا إظافة هامة إلى حياتك.
في العلاقات الاجتماعية..
قد يكون من الصعب تحديد النرجسي الخفي في بداية العلاقة معه لأنه يميل إلى الاستماع بدل التحدث من أجل فهم وتحليل الشخص الذي أمامه يتميز النرجسي الخفي بالهدوء الظاهر الذي يخفي وراءه قلقا وخوف يظهر غير منتبه أو يظهر شعوره بالملل عندما يتحدث الآخرون.
أسباب تطوّر النرجسي الخفي..
أسباب تطوّر الشخص إلى نرجسي خفي غير مفهومة تماما، ولكنها في الغالب مرتبطة بعوامل أساسية كالصدمات في الطفولة الأولى (ميلاد أخ وهو في سن صغيرة جدا مثلا، أو صدمات الاساءة المعنوية أو الجسدية أو الجنسية)، أو عوامل تخص التربية. كأن لا يجد الطفل مكانه بسبب كثرة الولادات في الأسرة وتقارب سنهم، أو الاهمال داخل الأسرة خاصة من الأم، أو تجاهل الأبوين الي الطفل فيستخدم ألاعيب نفسية مختلفة لجذب الاهتمام إليه.
أخيراً علاج النرجسي
بشكل عام صعب جدا، وأصعب منه النرجسي الخفي، الذي يرفض الاعتراف بوجود الاضطراب أصلا. وفي حالة ما اذا تقدم الشخص للعلاج، فيمكن أن يساعد العلاج النفسي في تحسين علاقاته الاجتماعية بعيدا عن التلاعب النفسي، وبناء احترام حقيقي للذات، وعلاج صدمات الماضي أو التعايش معها والتسامح، وتحديد أهداف واقعية (غير مثالية)، وتطوير شعور حقيقي بالتعاطف مع الآخرين للخروج من أنانيته.
كيفية التعامل مع النرجسي الخفي..
غالبا ما يسبّب النرجسي الخفي الكثير من المعاناة لأفراد أسرته، خاصة الشريك (الزوجة). بحيث يشعرها باليأس والحزن دون أن يدرك ذلك، بل وعلى العكس يرى نفسه ضحية. سوف اقدم فيما يلي بعض الارشادات للتعامل مع النرجسي الخفي..
يجب أن يفهم المحيطون أن تقدير النرجسي الخفي لذاته يعتمد على استراتيجيات غير صحية ليجعل الآخرين يشعرون بالصغر والدونية أمامه.
يجب تجنب إعطاءه الاهتمام إلا بحسب الموقف، وحسب الحاجة، حتى تساعده على النضج النفسي والعاطفي.
تجنب الدفاع عن نفسك أمامه أو تبرير سلوكياتك أو أخطائك لأن هذا الأمر لن يزيده إلا تعنتا واحتقارا لك وتعاليا عليك.
أوجد لنفسك (خاصة الشريك أو الابن) حياة مشبعة ومرضية بعيدا عنه. وتجنب الحديث عن إنجازاتك أمامه أو حب واحترام الآخرين لك.
ينصح بالحفاظ على حدود ثابتة في التعامل مع سلوكياته غير السوية. لأنه شخص لا يحترم احتياجات الآخرين وحدودهم النفسية.
يجب التدرّب لمن يريد الاستمرار في العلاقة مع النرجسي الخفي على التعّرف على علامات الإساءة الصادرة منه، والتعامل معها بعقلانية وليس بانفعالية.
يجب عدم أخذ تصرفاته وانتقاداته على محمل شخصي، وفهم أنها جزء من توظيفه النفسي المضطرب.
على من يتعامل مع النرجسي أن يبتعد عنه قليلا من وقت لآخر، ويرسم مسافة بينهما. ولا يوافقه الرأي في كل مرة.
طلب احتياجاتك ورغباتك منه بشكل مباشر. وإن أساء معك أخبره بأن سلوكه مؤذ وطريقة تصرفه سيئة.
لا تستجب لاستفزازاته وانتقاداته، ودعّم ثقتك بنفسك. ولا تسمح له بزعزعة إحترامك لذاتك.

