هل أنت تدير شركتك… أم تديرها انطباعاتك القديمة؟
بقلم: تامر الجندي
تخيل أن ملايين البشر حول العالم يتشاركون نفس الذكرى… لكنها لم تحدث أصلًا!
خذ مثالًا : كثيرون يظنون أن الزعيم الجنوب إفريقي نيلسون مانديلا مات داخل السجن في الثمانينيات، بينما الحقيقة أنه خرج، تولى رئاسة بلاده، وتوفي عام 2013.
هذه هي ظاهرة “تأثير مانديلا”… التي لفتت الأنظار عام 2009 عندما لاحظت الكاتبة البريطانية فيونا بروم أن مجموعات كاملة قد تتفق على ذكريات لم تقع أبدًا . فى علم النفس يسمي هذا بـ”الذاكرة الكاذبة” (False Memory)، وهي ظاهرة درسها باحثون مثل إليزابيث لوفتوس، التي أثبتت في بحث شهير عام 1995 (Loftus & Pickrell, ) أن العقول يمكن أن تزرع فيها أحداث وهمية وتبدو حقيقية تمامًا مع مرور الوقت.
لكن المشكلة أن اللعبة العقلية نفسها هي التي تصنع انطباعاتنا… تلك الصور الذهنية التي تتحكم في قراراتنا من وراء الكواليس. على سبيل المثال مدير يصر على أن موظفًا “غير ملتزم” لأنه تأخر مرتين قبل سنوات، ويتجاهل أنه أصبح من أعمدة الفريق. أو مشروع يحكم عليه بالفشل لأنه تعثر في بدايته، رغم أن أرقام اليوم تثبت العكس.
حتى الإدارة العليا ليست في مأمن من الفخ : توقف استثمارًا لأن “زمان” لم يحقق أرباحًا، أو تستمر في تمويل مشروع انتهى دوره، فقط لأن الانطباع القديم ما زال حاضرًا في الذاكرة. النتيجة ؟ قرارات بملايين تُبنى على صور مشوشة، بينما الحقائق الواضحة تُركن جانبًا.
قبل أي حكم أو قرار، اسأل نفسك : هل ما أراه الآن هو الواقع كما هو… أم مجرد انطباع قديم يشتت رؤيتي؟ أم أنني ببساطة ضحية لظاهرة “تأثير مانديلا” دون أن أدري؟
فى نهاية الامر ..، أكبر خطر على قراراتك قد لا يكون نقص المعلومات… بل أسر الانطباعات القديمة .

