سعاد حسني تكتب :«كلمة واحدة قد تدمّر حياة كاملة… كيف يخطف مروّجو المخدرات عقول شبابنا؟»

هل تعلم أن المروّج الذي يبدو لك صديقًا ودودًا، قد يكون في الحقيقة عدوك الأول؟

عدوًّا لا يحمل سلاحًا ظاهرًا، بل كلمات ناعمة، وشعارات خادعة، تبدأ غالبًا بجملة واحدة:

«جرّب… مش هتخسر».

 

لكن الحقيقة المؤلمة أن الخسارة تبدأ من تلك اللحظة، وقد لا تنتهي إلا خلف القضبان… أو بخسارة الحياة نفسها.

 

ترويج المخدرات… جريمة ضد المستقبل

 

لم تعد ظاهرة ترويج المخدرات مجرد جريمة تقليدية، بل تحوّلت إلى حرب خفية تستهدف أخطر ما تملكه المجتمعات: الشباب.

مروّجو السموم استغلوا تطور وسائل التواصل الاجتماعي، فانتقلوا من الشوارع المظلمة إلى الشاشات المضيئة، يخاطبون المراهقين بلغة قريبة منهم، مستخدمين مسميات مضللة ومفاهيم مغلوطة.

 

يُقنعون الشباب بأن بعض المواد المخدرة، مثل «الشبو»، تزيد التركيز والطاقة وتساعد على المذاكرة، بينما الحقيقة العلمية والطبية تؤكد عكس ذلك تمامًا.

 

المخدرات… تدمير بطيء للجسد والعقل

 

تأثير المخدرات على الشباب لا يقتصر على لحظة التعاطي، بل يمتد ليهدم الإنسان من الداخل:

 

تدمير الجهاز العصبي المركزي

 

ضعف الذاكرة وتشتّت الانتباه

 

الاكتئاب والقلق واضطرابات نفسية حادة

 

تلف الكبد والقلب والكلى

 

فقدان القدرة على التحكم في السلوك

 

ولا يتوقف الخطر عند الفرد فقط، بل يصل إلى تفكك الأسرة نتيجة الكذب والعنف والسرقة، ويقود إلى العزلة الاجتماعية، وضياع المستقبل المهني، والفشل الدراسي، والطرد من العمل.

 

إشارات خطر… كيف تكتشف أن ابنك يتعاطى المخدرات؟

 

هناك علامات لا يجب تجاهلها، قد تكون جرس إنذار مبكر، من أهمها:

 

تقلبات حادة في المزاج

 

التمرد والرد بعنف على الوالدين

 

ظهور أصدقاء جدد بشكل مفاجئ ومريب

 

تدهور الصحة العامة ونقص ملحوظ في الوزن

 

اختفاء أشياء ثمينة من المنزل

 

إهمال المظهر وعدم الاهتمام بالملابس

 

تراجع واضح في المستوى الدراسي

 

الانتباه المبكر قد ينقذ حياة كاملة.

 

الأسرة… خط الدفاع الأول

 

الأهل هم الداعم الأول والأهم في رحلة الوقاية والتعافي من إدمان المخدرات.

الاحتواء، والحوار، والمراقبة الواعية، وبناء الثقة، لا تقل أهمية عن العلاج الطبي نفسه. فالشاب الذي يشعر بالأمان داخل أسرته، أقل عرضة للسقوط في فخ المروجين.

 

في الختام

 

خلق الله تعالى الإنسان وميّزه بالعقل، ومع ذلك نجد اليوم من يُلقي بنفسه إلى التهلكة طوعًا، ضحية خداعٍ لحظيّ، أو رفقة سوء، أو غياب توعية.

 

إن مكافحة ترويج المخدرات ليست مسؤولية الأجهزة الأمنية وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة، وتمر بالمدرسة، ويعزّزها الإعلام، وتتكامل مع وعي المجتمع كله.

 

والرسالة يجب أن تكون واضحة لا لبس فيها:

ترويج المخدرات له نهاية واحدة من اثنتين… خلف القضبان، أو خسارة الحياة.

 

فلنحفظ عقول شبابنا… قبل أن نخسرهم.

بوابة مصر الحدث الالكترونية

اترك تعليقاً