لواء أ.ح دكتور أحمد عبدالبر يكتب : الصراع الهندى الباكستاني

لواء أ.ح دكتور  أحمد عبدالبر  يكتب : الصراع الهندى الباكستاني

يمثل الصراع الهندي الباكستاني نموذج معقد للصراعات الإقليمية في العصر النووي، حيث تتفاعل العوامل العسكرية التقليدية مع حسابات الردع من النووي والحروب بالوكالة. تُظهر هذه المواجهات كيف يمكن للدول أن تتبنى إستراتيجيات التهدئة المتعمدة (Controlled Escalation) لتحقيق مكاسب سياسية دون تجاوز العتبة النووية، مع إبراز دور العوامل الجيوسياسية في تشكيل ديناميكيات الصراع طويل الأمد.

تاريخياً.. خاضت الهند وباكستان سلسلة من الصراعات العسكرية المتقطعة منذ تقسيم شبه القارة الهندية عام 1947، حيث شكّلت هذه المواجهات نموذجاً كلاسيكياً للصراع الإقليمي المزمن المدعوم بعوامل جيوسياسية ودينية عقائديه متشابكة.

🔹على المحور الإستراتيجي، يمكن تحليل هذا الصراع عبر عدة محاور عسكرية حاسمة على النحو الآتى:

– تحوّل الصراع من الحروب التقليدية المحدودة (مثل حرب 1947-48، 1965، 1971) إلى حالة من الردع النووي، بعد تطور القدرات الصاروخية لكلا البلدين في تسعينيات القرن العشرين.

– أدّى مبدأ الضربة الأولى (First Strike) والإنتقام المضمون (Assured Retaliation) إلى تعقيد الحسابات العسكرية الراهنه، حيث فرضت الأسلحة النووية حالة من السلام غير المستقر وفق نظرية التوازن عبر التهديد (Balance of Terror).

– لجأت الدولتان إلى تبني إستراتيجيات غير تقليدية تتمثل فى الحروب الهجينة والعمليات تحت العتبة النووية، لتجنب التصعيد النووي، مع التوسع فى إستخدام حروب الوكاله (Proxy Warfare) كما حدث في الصراع حول إقليم كشمير، حيث وظِفت الجماعات المسلحة مثل جماعة (لشكر طيبة) كأدوات للضغط السياسي دون تحمّل المسؤولية المباشرة.

– شهدت المواجهات تكتيكات الحرب الحدودية المحدودة (Limited Border War)، كما حدث في مناوشات سياشن الجليدية أو أزمة كارغيل عام 1999، والتي تميزت بديناميكية التحرك السريع والسيطرة على الهيآت الحاكمة والمناطق الاستراتيجية.

– انعكس التنافس الإقليمي على التحالفات الدولية، حيث تحالفت باكستان قديماً مع أمريكا في إطار الحرب على الإرهاب، وحاليا مع الصين كشريك سياسى فاعل؛ بينما تعززت الهند كشريك وحليف إستراتيجي للغرب وخصوصاً امريكا وانجلترا واسرائيل في مواجهة النفوذ الصيني.

– يكشف هذا الصراع كيف يمكن للقوى المتوسطة (Middle Powers) توظيف التنافس الدولي لتعزيز قدراتها العسكرية، كما حدث في باكستان حيث حصلت على تكنولوجيا صاروخية متقدمة من كوريا الشمالية وتكنولوجيا الذكاء الاصطناعى الصينى، وكذلك إعتماد الهند على منظومات “إس-400” الروسية.

– إضافة الى ذلك تعتبر طبيعة المسرح الجبلي (خاصة في إقليم كشمير) عامل حسم في تحديد الإستراتيجيات القتاليه، حيث تحد البيئة الجبليه الوعرة من مناورة القوات، وتزيد من التوسع فى حرب العصابات والعمليات الخاصة.

– تُبرز الحروب الهندية الباكستانية دور الزمن التشغيلي (Operational Time) في الصراعات الممتدة، حيث يصبح إستنزاف الموارد (Resource Attrition) عاملاً حاسماً في تحديد مسار المواجهة المقبله.

بوابة مصر الحدث الالكترونية