رؤوف رضوان يكتب: سيارات الأجرة “الصندوق”… إرث قديم لا مكان له في مصر الحديثة.

” صورة أرشيفية ”
في ظل الطفرة التطويرية التي تشهدها مصر، لا يمكن التغاضي عن وسائل النقل التي لم تعد تتناسب مع متطلبات العصر، وعلى رأسها سيارات الأجرة المعروفة بـ”الصندوق”، والتي كانت في الأساس مخصصة لنقل البضائع، لكنها تحولت إلى وسيلة نقل للركاب، رغم افتقارها لأبسط معايير الأمان والراحة.
وسيلة غير آدمية
لا يخفى على أحد أن هذه السيارات تفتقر لأدنى شروط السلامة، حيث يجلس الركاب على مقاعد خشبية أو بلاستيكية مهترئة داخل صندوق معدني، يفتقر للتهوية الجيدة أو وسائل الراحة الأساسية. في الصيف، يتحول إلى فرن خانق، وفي الشتاء، يصبح فريسة للبرد والمطر، فضلاً عن التكدس غير الإنساني الذي يعاني منه الركاب بسبب الحمولة الزائدة.
خطر على الطرق وحياة الركاب
لا تتوقف مشكلات هذه السيارات عند مستوى الراحة فقط، بل تمتد إلى مستوى الأمان، حيث إن معظمها متهالك، ويفتقر لصيانة دورية، مما يجعله قنبلة موقوتة على الطرق. بالإضافة إلى ذلك، فإن سائقي هذه السيارات في الغالب غير ملتزمين بالقوانين المرورية، ويتجاوزون السرعات المسموح بها، مما يؤدي إلى حوادث مروعة.
البدائل الممكنة
مع التطور الكبير الذي تشهده شبكة النقل والمواصلات في مصر، حان الوقت للتخلص التدريجي من هذه الوسيلة واستبدالها ببدائل أكثر أمانًا وإنسانية، مثل الميني باصات الحديثة، أو التوسع في استخدام وسائل النقل الجماعي الذكية، كالأتوبيسات الكهربائية والتطبيقات الذكية للنقل التشاركي، والتي توفر حلولًا عملية وآمنة للركاب.
قرار تأخر كثيرًا
إيقاف هذه السيارات ليس رفاهية، بل ضرورة ملحّة لتحقيق رؤية مصر 2030 في تطوير قطاع النقل، وتوفير بيئة حضارية للمواطنين. إن التخلص من هذه الوسيلة العشوائية، واستبدالها بوسائل نقل حديثة وآمنة، هو خطوة أساسية نحو مستقبل أكثر تطورًا، حيث يستحق المواطن المصري أن يستقل وسيلة نقل تحترم آدميته وتضمن سلامته.

