فوضى بالتقسيط: كيف يخلق بعض المديرين صراعًا داخل كل مهمة؟

فوضى بالتقسيط: كيف يخلق بعض المديرين صراعًا داخل كل مهمة؟
تامر الجندي

بقلم: تامر الجندي

 

يفترض بالمدير أن يكون حلًّا للمشكلات، لا مُنشِئًا لها. لكن ثمة نمطًا من المديرين يتقنون زرع بذور الفتنة في كل مهمة، ينغمسون في تفاصيل مُملة، ويُغيرون القرارات بشكل متكرر، وكأن إثارة الأزمات هي وسيلتهم الوحيدة لإثبات النفوذ. هذا النمط ليس مجرد “شخص صعب”، بل هو تجسيد حقيقي لأنماط الإدارة السامة، أو ما يُعرف بـ “سلوك الإدارة الهدّام” (Destructive Leadership أو Toxic Management Behavior).

 

يجد الموظف نفسه في دوامة لا تنتهي؛ يعمل بجد ويحقق الإنجاز تلو الآخر، لكن بدلًا من كلمة تقدير، تصدمه طلبات تعديل لا تستند إلى منطق واضح. “غيّر العنوان”… “بدّل الألوان”… “أعِدَّ نسخة أخرى مختلفة”… تعليمات متضاربة تُهدر الوقت والجهد، رغم الاتفاق المُسبق على تفاصيل العمل. هذا السلوك يُصنف تحت مُسمى “الإدارة التفصيلية الهدّامة” (Micromanagement with Sabotage)، حيث يتحول التدقيق المُفرط إلى أداة لتقويض الروح المعنوية بدلًا من التحسين.

 

الأمر لا يتوقف عند هذا الحد. بعض المديرين لديهم براعة في افتعال الصراعات بين أعضاء الفريق، ينقلون أنصاف الحقائق، أو يُحرِّكون الأحداث بذكاء لإبقاء الجميع مشغولًا بخلافات داخلية، بعيدًا عن التركيز على الأهداف المُشتركة. هذا الأسلوب يُعرف في علم الإدارة بـ “هندسة الصراع” (Conflict Engineering)، حيث تُستثمر الطاقات في تأجيج المشكلات بدلًا من إيجاد الحلول.

 

لا شك أن نتائج هذا النمط الإداري وخيمة على جميع الأصعدة: ارتفاع مُعدل دوران الموظفين (Turnover)، والاحتراق الوظيفي والإرهاق النفسي المُستمر (Burnout)، وغياب الثقة وانعدام الأمان، مما يُعيق التعاون والابتكار. والنتيجة الأسوأ هي رحيل الكفاءات وبقاء من يخشون التغيير فقط، وهو ما يُقوِّض أي مؤسسة مهما بدت قوية على المدى الطويل.

 

إذا كنت تعمل تحت قيادة مدير من هذا النوع، إليك بعض الخطوات العملية لحماية نفسك والحفاظ على مهنيتك: توثيق كل التوجيهات والتعديلات، والحفاظ على الهدوء وعدم الانجرار إلى الصراعات، وطلب تدخل طرف مُحايد عند الضرورة، والالتزام بالمِهنية في جميع الأحوال.

 

إلى ذلك المدير الذي يرى الأزمات وسيلة للإدارة، تذكر أن المشكلة في كثير من الأحيان ليست خارجية. ليس كل تأخير سببه الموظف، وليس كل خلل ناتجًا عن الفريق . قد تكون أنت يا سيادة المدير مركز الزلزال دون أن تُدرك.

المدير الناجح ليس من يُتقن فن الضغط، بل من يستطيع خلق مناخ عمل إيجابي يسوده الإنتاج والاحترام المُتبادل.

 

خليك فاكر:

قوتك مش في التحكم… لكن في التأثير.

ومكانتك مش بالتسلط… لكن بالثقة اللي تبنيها.

بوابة مصر الحدث الالكترونية