إدارة المدير : الطريق إلى بيئة عمل أقل توترًا وأكثر إنتاجية!

إدارة المدير : الطريق إلى بيئة عمل أقل توترًا وأكثر إنتاجية!
تامر الجندي

بقلم: تـامر الجنــدى

هل مررت يومًا بمرحلة شعرت فيها بأنك تعمل بجد لكن لا تحصل على القدر الكافي من الاهتمام أو التقدير؟ ربما سمعت بعبارة “كيف تدير مديرك” وشعرت بالدهشة أو حتى بعض التردد. كيف يمكننا أن نتحدث عن “إدارة” المدير وهو الشخص المسؤول عن قيادة الفريق؟ لكن دعنا نفكر للحظة… هل العلاقة بين الموظف والمدير هي مجرد علاقة طرفين يعملان معًا لتحقيق أهداف الشركة فقط؟ أم أنها فرصة للتعاون والتعلم المتبادل؟.

فهم شخصية مديرك هو الخطوة الأولى نحو بناء علاقة حقيقية لان كل مدير مختلف عن الآخر، ولكل منهم طريقته الخاصة في التعامل مع الأمور وقد يكون هناك من يحب التفاصيل الدقيقة ويستمتع بالتنظيم، بينما آخر يفضل التركيز على الصورة الكبيرة والرؤية المستقبلية. وقد يكون هناك من يميل إلى التواصل المباشر، بينما يفضل البعض الآخر الكتابة أو الاجتماعات المخططة.

لذلك، عندما تبدأ في فهم شخصية مديرك، ستكتشف أنه ليس مجرد شخص يصدر الأوامر، بل هو إنسان له احتياجاته وأسلوبه الخاص في العمل. فكر في المرات التي عملت فيها مع مديرك سابقًا. هل لاحظت أنه يشعر بالتوتر عندما يتم تقديمه لتقارير غير منظمة؟ أم أنه يفضل النقاش الحر حول الأفكار الجديدة؟ بمجرد أن تفهم طبيعته وتدرك ما يجعله يشعر بالراحة أو القلق، يمكنك أن تتعامل معه بطريقة تجعل حياتك المهنية أسهل وأكثر إنتاجية وعلى سبيل المثال، إذا كان مديرك يحب القراءة، احرص على تقديم تقارير واضحة ومفصلة. وإذا كان يفضل النقاش المباشر، كن مستعدًا دائمًا لتقديم أفكارك بأسلوب منظم وواضح. هذه ليست مجرد استراتيجيات، بل هي طريقة لإظهار أنك تفهمه وتقدره كإنسان.

التواصل الفعال صنع الجسور بدلاً من الحواجز ومن أهم العوامل التي تساهم في بناء علاقة قوية مع مديرك هو نوعية التواصل بينكما. الحديث مع المدير قد يبدو أحيانًا وكأنه أمر رسمي ومبهم، لكنه في الواقع يمكن أن يكون فرصة لخلق تفاهم حقيقي.
وتذكر أن مديرك ليس مجرد شخص يصدر الأوامر، بل هو أيضًا إنسان يواجه ضغوطًا وتحديات مثل أي شخص آخر. إذا كنت تريد مناقشة فكرة جديدة أو مشكلة معينة، اختر الوقت المناسب. لا تنتظر حتى تكون الأجواء مشحونة أو حتى تصبح المشكلة أكبر مما يمكن حلها. على سبيل المثال، إذا كنت تواجه صعوبة مع مشروع معين، لا تتردد في قول شيء مثل: “لدي فكرة قد تساعدنا في تجاوز هذا التحدي، وما رأيك؟” بهذه الطريقة، لن تبدو وكأنك تعرض مشكلة فقط، بل تقدم حلًا أيضًا. وهذا يجعلك تبدو أكثر كفاءة ومسؤولية.

التركيز على الجانب النفسي للمدير يعزز العلاقة المهنية لأنه في كثير من الأحيان، ننظر إلى المديرين كأشخاص يمتلكون الإجابات لكل شيء ويتحملون المسؤولية الكاملة عن الفريق. لكن الحقيقة قد تكون مختلفة تمامًا. المديرون أيضًا بشر مثلنا، وهم عرضة للضغوط والتحديات اليومية. فأنم يعملون تحت ضغط تحقيق الأهداف، إدارة الفرق، حل الأزمات ، والتواصل مع المستويات العليا في الشركة. هذا يمكن أن يجعل حياتهم المهنية مليئة بالتوتر والقلق.

عندما ندرك هذه الحقائق، يمكننا التعامل مع مديرينا بطريقة أكثر تعاطفًا وإنسانية. فكر في الأمر بهذه الطريقة إذا كنت تعرف أن مديرك يمر بيوم صعب بسبب ضغوط العمل أو قرارات حساسة، يمكنك أن تكون أكثر تفهمًا لسلوكه أو ردود أفعاله. بدلاً من أن تأخذ الأمور بشكل شخصي، حاول أن ترى الصورة الكبيرة كما يمكنك دعم مديرك بعدة طرق. كن مستمعًا جيدًا إذا شعرت أن هناك مشكلة ما، واطرح أسئلة بناءة بدلاً من الانتقاد. قدم الدعم عند الحاجة؛ إذا رأيت أن المدير يحتاج إلى حل سريع لمشكلة معينة، لا تتردد في تقديم المساعدة وفي بعض الأحيان، أفضل شيء يمكنك فعله هو إعطاء المدير مساحة للتفكير دون الضغط عليه.
إدارة التوقعات التفاهم يبدأ بالوضوح في كثير من الأحيان، تكون المشكلات بين الموظفين والمديرين نتيجة غموض في التوقعات وقد يعتقد الموظف أنه يؤدي عمله بشكل جيد، بينما يرى المدير أنه لم يصل بعد إلى المستوى المطلوب. لذلك، من المهم أن تكون واضحًا بشأن دورك وأهدافك المهنية ولا تنتظر حتى نهاية السنة للحصول على تقييم أدائك. اطلب من مديرك ملاحظاته باستمرار. قل له ببساطة: “أود أن أعرف كيف يمكنني تحسين أدائي في الفترة القادمة.” هذا يظهر أنك ملتزم بتطوير نفسك، وأنك ترغب في تحقيق المزيد من النجاح.

المرونة والتكيف ليس خيانة للقيم في الحياة العملية، ستواجه دائمًا تحديات تتطلب منك التكيف مع المتغيرات قد يطلب منك مديرك شيئًا يبدو غير منطقي في البداية، لكن قبل أن ترفض الفكرة، حاول أن تفهم السياق الذي دفعه لهذا القرار قد يكون هناك جانب آخر من القصة لم تدركه بعد فالمرونة لا تعني التخلي عن مبادئك أو قيمك، بل تعني القدرة على التفاوض وإيجاد حلول وسطى ترضي الجميع. إذا كنت قادرًا على التكيف مع متطلبات المدير بطريقة إيجابية، ستجد أن ذلك يعزز ثقته بك ويجعله أكثر استعدادًا لدعمك في المستقبل.

التغذية الراجعة وسماع ومشاركة الأفكار ،أخيرًا، لا تنسَ أن التغذية الراجعة هي جزء أساسي من أي علاقة ناجحة. لا تنتظر حتى نهاية العام للحصول على تقييم أدائك بل اطلب من مديرك ملاحظاته باستمرار، واستمع إلى نصائحه بعقل مفتوح. إذا كنت تتفق معها، اعمل على تطبيقها وإذا كنت تختلف معها، حاول تقديم وجهة نظرك بطريقة محترمة وتذكر أن الهدف من التغذية الراجعة ليس مجرد تحسين أدائك، بل أيضًا تحسين العلاقة بينك وبين مديرك. عندما يشعر أنك مهتم برأيه، سيصبح أكثر استعدادًا للاستماع إلى أفكارك ومقترحاتك.

ختامًا: التعاون هو القلب النابض للنجاح في نهاية المطاف، إدارة المدير ليست مجرد مجموعة من الاستراتيجيات أو تقنيات العمل. إنها فن بناء علاقة إنسانية قائمة على التفاهم والتعاون عندما تتعلم كيفية التعامل مع مديرك بطريقة تحترم احتياجاته وتوازنها مع أهدافك الشخصية، ستكتشف أن العمل ليس مجرد مهمة يومية، بل هو فرصة للنمو والتطور.

إن النجاح الحقيقي في العمل إذا كنت تبحث عن وصفة للنجاح المهني، فإنها تبدأ بمعرفتك بأنك لست مجرد موظف، بل شريك في رحلة تحقيق الأهداف المشتركة. فكّر في كل تفاعل مع مديرك على أنه فرصة لبناء جسر من الثقة والتفاهم.

وفي النهاية، إدارة المدير هي إدارة الذات أولاً عندما تتعلم كيف تتحكم في تصرفاتك، وكيف تفهم الآخرين، وكيف تجعل عملك مصدر إلهام لك ولمن حولك، ستحقق نجاحًا حقيقيًا يتجاوز حدود العمل ليصل إلى أعماق روحك.

بوابة مصر الحدث الالكترونية