الحيوانات الأليفة: ضرورة التوازن بين حقوق الإنسان وحقوق الحيوان
بقلم الدكتور: محمد محفوظ عمران
إن الرفق بالحيوان هو سمة من سمات الإنسانية، وهو أمر حثنا عليه ديننا الحنيف. فقد ورد في السنة النبوية الشريفة العديد من الأحاديث التي تدعو إلى معاملة الحيوانات بلطف ورقة. لكن في ذات الوقت، علينا أن نتذكر أن الرفق بالحيوان لا يجب أن يكون على حساب راحة الآخرين أو الإضرار بالمجتمع.
في الآونة الأخيرة، أصبح من الملاحظ أن الكثير من الناس يخرجون بحيواناتهم الأليفة، سواء كانت كلابًا أو قططًا، إلى الشوارع والحدائق العامة. وعلى الرغم من أن هذه الحيوانات ليست خطأ في حد ذاتها، إلا أن هناك العديد من السلبيات التي ترافق هذا الانتشار. فمن جهة، فإن الفضلات التي تتركها الحيوانات في الأماكن العامة تساهم في تلوث البيئة، وتزيد العبء على عمال النظافة. ومن جهة أخرى، لا يمكن تجاهل تأثير هذا الظرف على سكان العمارات، حيث يُلاحظ وضع بعض الأشخاص للطعام في السلالم، مما يعرض الأطفال والسيدات للإزعاج والرعب، بالإضافة إلى انتشار الحشرات.
إن احترام الطريق، كما هو مذكور في تعاليمنا الإسلامية، لا يتوقف عند الإنسان فقط، بل يشمل أيضًا الحيوان. ولكن في الوقت ذاته، يجب أن نتجنب إلحاق الأذى بالآخرين. فإذا أردت تربية حيوانات أليفة، يجب أن يكون ذلك داخل منزلك أو في المكان المخصص لذلك دون أن تضر الآخرين. فلا يجب أن نسمح لأي تصرفات أن تؤثر سلبًا على البيئة أو على راحة الجيران.
في العديد من الدول المتحضرة، نجد أن هناك قوانين صارمة تهدف إلى حماية البيئة وتنظيم التعامل مع الحيوانات الأليفة. وهذا ما نأمل أن يتحقق في بلادنا، حيث يمكن لكل فرد أن يربي حيواناته بحرية داخل منزله، دون أن يتسبب ذلك في أي نوع من التلوث أو الإزعاج. إن الحفاظ على حقوق الإنسان، في ذات الوقت مع احترام حقوق الحيوان، هو النهج الذي يجب أن نتبعه.
وقد ورد في الحديث الشريف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: “مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلا يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَسْكُتْ” (متفق عليه). هذا الحديث يعكس دعوة الإسلام إلى حسن الجوار، ويجب أن يكون ذلك دافعًا لنا جميعًا لتحسين بيئتنا المعيشية.
وفي الختام، نأمل أن نتعاون جميعًا للحفاظ على نظافة شوارعنا وبيوتنا، وأن نتخذ خطوات عملية لتربية الحيوانات الأليفة بشكل يتماشى مع حقوق الإنسان والحيوان على حد سواء. لنجعل من مجتمعنا مكانًا أكثر احترامًا وراحة للجميع.

