مصر ليست صدفة

مصر ليست صدفة
تامر الجندي

بقلم: تامر الجندى

هل كان ظهور تلك الحضارة القديمة في مصر تحديدًا، وليس في أي مكان مجاور، مجرد صدفة؟ إن بروز هذه الحضارة، التي أبهرت العالم بإنجازاتها العظيمة، لم يكن وليد المصادفة. فمن بناء الأهرامات، التي تُعد إحدى عجائب الدنيا السبع، إلى التفوق في الهندسة والفلك والزراعة، أثبت المصريون القدماء عبقرية استثنائية منذ آلاف السنين ، وما يميز هذه الحضارة عن غيرها أنها الوحيدة التي أُنشئ لها علم متخصص يُعرف بـ”علم المصريات”، الذي لا يزال يفتح أبواب الاكتشافات يومًا بعد يوم. ورغم التقدم التكنولوجي الهائل في العصر الحديث، يبقى العالم يقف حائرًا أمام عظمة هذه الحضارة، غير قادر على فك الكثير من ألغازها والإجابة عن أسئلتها المبهرة.ولم تتوقف عظمة الحضارة المصرية عند هذا الحد، بل امتدت إلى تأثيرها في البشرية جمعاء.

 

فقد نشرت المجلة الأمريكية للوراثة البشرية عام 2015 بحثًا مهمًا بعنوان «المصريون فينا جميعًا»، أعده عالم الوراثة مارك جوبلنج من جامعة كامبردج وقد وجَدَ الباحث أن الجينات المصرية موجودة في الآسيويين والأوروبيين منذ 55 ألف سنة مضت هل هذا صدفة؟

 

هل كان اختيار لله عز وجل لمصر لتكون موطنًا للأنبياء والرسل وذكرها القرآن  الكريم مجرد صدفة حاش لله ؟ فمنذ سيدنا إدريس، أول من خط بالقلم وعلّم البشر ، إلى سيدنا يوسف الذي أصبح عزيز مصر ونجّاها من أعوام الجفاف والقحط، ثم سيدنا موسى الذي أختار الله عز وجل ان يكلمه على أرض سيناء المباركة، فكانت مصر دائمًا محطة رئيسية في الرسالات الإلهية، ولم يكن فرار العائلة المقدسة إليها طلبًا للحماية والاحتماء مجرد صدفة، بل تأكيدًا على مكانة مصر في قلوب الأنبياء.
نساء العالمين.. “هاجر” المصرية زوجة نبي الله إبراهيم عليه السلام وأم نبي الله إسماعيل، التي ذكرها الله عز وجل في القرآن الكريم كرمزٍ للصبر والإيمان. لقد كانت قصتها بداية لتاريخ ممتد من البركة التي جعلت من مصر موطنًا للأحداث العظيمة.
ولم يقف الأمر عند ذلك، بل أكد النبي محمد ﷺ مكانة مصر وأهلها بقوله: “استوصوا بأهل مصر خيرًا فإن لهم ذمة ورحماً”. هذه الوصية تُبرز الرابط العميق بين مصر وتاريخ الرسالات السماوية، وتؤكد أن مصر ليست مجرد أرض عابرة في التاريخ، بل مركزٌ للبركة والرحمة الإلهية.

هل كانت قدرة المصريين على تجاوز الأزمات الكبرى في تاريخهم مجرد صدفة؟ بداء من الشدة المستنصرية التي كادت أن تدمر البلاد، إلى الغزوات الصليبية، ثم الحملات الفرنسية، وأخيرًا الاحتلال الإنجليزي، لقد واجه المصريون محنًا عظيمة كانت كفيلة بإنهاء حضارات أخرى. لكن مصر كانت تقاوم، بمقاومة شعبها العنيد ، متصدية لكل محتل ومحتفظة بهويتها. أن روح التحدي والإصرار في دماء المصريين، تجعلهم قادرين دائمًا على الوقوف من جديد رغم كل شىء.

هل كان تحدي المصريين للضغوطات ومحاولات تعطيلهم مجرد صدفة؟ بالرغم من كل محاولات تعطيل المصريين، أثبتوا أنهم شعب عنيد بالفطرة، لا يعرف الانكسار. لقد ظلوا دائمًا مثالًا حيًا للصمود والإصرار، سواء في مواجهة التحديات التنموية أو الحروب الكبرى.

 

بداء من بناء السد العالي، الذي كان أعظم إنجاز تنموي في القرن العشرين وأدى إلى تغيير وجه الاقتصاد المصري، إلى خوض حرب أكتوبر 1973 التي استعادت الأرض والكرامة وحققت نصرًا عظيمًا. كان المصريون دائمًا نِدًا قويًا أمام كل الضغوط والتحديات، بل استغلوا تلك المحن لإثبات قوتهم وعزيمتهم. إن إرادة المصريين كانت وما زالت مفتاح تفوقهم، وجعلتهم دائمًا نموذجًا يحتذى به في مختلف أنحاء العالم.

هل تعلم من أنت؟ انت لست صدفة ….

 

فأنت لست مجرد فرد يعيش في الحاضر، بل أنت امتداد لحضارة عظيمة ضاربة بجذورها في أعماق التاريخ. أنت جزء من قصة مدهشة بدأت منذ آلاف السنين وما زالت تُكتب بفصول جديدة. أنت ابن الأرض التي احتضنت الأنبياء، وواجهت الشدائد، وتحدت المستحيل لتبدع، وتبني، وتنتصر.

واخيراً لا تسمح لأحد أن يقلل من قيمة ما تمثله أو يشكك في عظمة إرثك. أنت تحمل بين يديك مسؤولية كبيرة وإرثًا لا يُقدر بثمن. واجبك أن تحافظ على هذه الأرض التي أنجبت أجدادك العظماء، وأن تساهم في استمرار مسيرتها. كن رمزًا للتحدي، ومرآة للإبداع، وانقل هذه الروح للأجيال القادمة.مصر ليست صدفة، وأنت لست مجرد فرد عابر في هذا التاريخ. كن فخورًا بجذورك، واعمل لتضيف فصلًا جديدًا يليق بعظمة وطنك وبك انت شخصياً.

فكيف ستكتب فصلك الخاص في هذه القصة العظيمة؟

بوابة مصر الحدث الالكترونية