وزير الصحة: 3 ركائز أساسية لبناء نظام صحي مرن في مصر.. وتعزيز التضامن الأفريقي على رأس أولوياتنا
كتبت: هدى العيسوى
شهدت فاعليات اليوم الأول المعرض والمؤتمر الطبي الإفريقي «Africa Health ExCon 2026»، التركيز على السيادة الصحية الإفريقية وأهمية التعاون في القطاع الصحي لتحقيق الاستفادة القصوى للمستفيدسن من الرعاية الصحية.
وتنعقد أعمال النسخة الخامسة من المعرض والمؤتمر الطبي الإفريقي «Africa Health ExCon 2026»، تحت رعاية فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية تحت شعار «السيادة الصحية في أفريقيا: القيادة، الصمود، والاعتماد على الذات»، وذلك بالتعاون مع المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها (Africa CDC)؛ لتؤكد مصر مكانتها كمحور إقليمي رائد في دعم وتطوير منظومة الرعاية الصحية بالقارة، وتعزيز جهود التكامل الصحي بين الدول الإفريقية.
ويجمع هذا الحدث الدولي رفيع المستوى نخبة من وزراء الصحة الأفارقة وقادة القطاع الطبي، إلى جانب استقطاب أكثر من 400 شركة محلية وإقليمية وعالمية، وبحضور متوقع يتجاوز 45 ألف زائر من الخبراء وصناع القرار من مختلف أنحاء العالم، للمشاركة في أكثر من 21 جلسة حوارية وتخصصية موسعة، وورش عمل تقنية مكثفة تهدف إلى ترجمة التحديات الصحية إلى فرص استثمارية وتنموية ملموسة.
وزير الصحة
افتتح فاعليات اليوم الثاني الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة والسكان مستعرضاً استراتيجية الدولة المصرية في بناء نظام صحي مرن وقابل للتوسع، مؤكداً أن مصر نجحت في إرساء دعائم قوية لقطاع الرعاية الصحية استناداً إلى ثلاث ركائز استراتيجية تضمن استدامة الخدمات ومواجهة التحديات المستقبلية: الإنتاج المحلي، والتغطية الصحية الشاملة، وتعزيز التعاون الصحي المشترك مع دول القارة الأفريقية لتحقيق الأمن الصحي الإقليمي.
وكشف عبد الغفار خلال جلسة تحقيق “السيادة الصحية الأفريقية” عن الخطوات المتقدمة التي تتخذها مصر لتعزيز المنظومة المتكاملة للتدابير الطبية وتشمل أربع مراحل أساسية: البحث والتطوير، والتوافق التنظيمي والرقابي عبر توحيد وتسهيل الإجراءات والتشريعات الطبية، والتصنيع المحلي، والمخزون الاستراتيجي لتأمين احتياطي قوي من الأدوية واللقاحات والمستلزمات لمواجهة أي أزمات أو طوارئ صحية.
وفي سياق آخر شارك الوزير في جلسة من تنظيم اتحاد المستشفيات العربية بعنوان “السياحة الصحية: الفرصة التي لا يمكن للدول تفويتها”، لبحث الآليات الإستراتيجية لتعزيز ريادة الدول في قطاع السياحة العلاجية والطبية.
واستضاف المؤتمر جلسة رفيعة المستوى بحضور وزير الصحة العامة اللبناني راكان ناصر الدين، ورئيس الهيئة المصرية للشراء الموحد والإمداد والتموين هشام ستيت، والمديرة التنفيذية لاتحاد المستشفيات العربية أليس يمين بويز.
وخلال كلمته بالجلسة، قال الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان، إن السياحة الصحية تمثل إحدى الصناعات الواعدة القادرة على تحقيق قيمة مضافة كبيرة للاقتصادات الوطنية
وأضاف عبد الغفار أن مصر تنظر إلى السياحة العلاجية باعتبارها منظومة متكاملة لا تقتصر على تقديم العلاج للمرضى الوافدين، بل تمتد لتشمل تجربة إنسانية وسياحية متكاملة تجمع بين الرعاية الصحية عالية الجودة والمقومات السياحية والثقافية الفريدة.
وأضاف عبد الغفار، أن المنطقة العربية والقارة الأفريقية تمتلكان فرصاً استثنائية لتعزيز مكانتهما على خريطة السياحة الصحية العالمية، في ظل ما تتمتعان به من كفاءات طبية مؤهلة، ومؤسسات صحية متطورة، ومواقع جغرافية متميزة، فضلاً عن الإرث الحضاري والثقافي الذي يمنح الزائر تجربة متكاملة تتجاوز حدود العلاج التقليدي.
وأوضح أن مصر تمتلك تاريخاً طويلاً في استقبال المرضى من مختلف دول الخليج وأفريقيا وآسيا، إلا أن الدولة انتقلت خلال السنوات الأخيرة من الاعتماد على المبادرات الفردية والعلاقات المباشرة بين المرضى ومقدمي الخدمة إلى العمل المؤسسي المنظم، بما يضمن تعزيز القدرة التنافسية للقطاع وزيادة الثقة الدولية في الخدمات الصحية المصرية.
وأشار الوزير إلى أن الحكومة اتخذت خطوة مهمة في هذا الاتجاه من خلال إنشاء المجلس الوطني للسياحة الصحية بقرار من رئيس مجلس الوزراء، برئاسة وزير الصحة والسكان وعضوية مختلف الوزارات والجهات المعنية، بهدف تنسيق الجهود الوطنية ووضع الأطر التنظيمية والحوكمة اللازمة لتطوير القطاع وتعظيم مساهمته في الاقتصاد الوطني.
وأضاف أن المجلس يعمل حالياً على تنفيذ استراتيجية وطنية متكاملة للسياحة الصحية تمتد لعشر سنوات، تستهدف تعزيز تنافسية مصر كوجهة إقليمية وعالمية للعلاج والاستشفاء، وزيادة أعداد الوافدين، ودعم الإيرادات الاقتصادية، إلى جانب الاستفادة من المقومات السياحية المتنوعة التي تشمل السياحة الشاطئية والتراثية والتاريخية والاستشفائية.
وأكد عبد الغفار أن مصر تمتلك ثروة كبيرة من المقاصد الاستشفائية الطبيعية التي تؤهلها لتكون مركزاً إقليمياً في هذا المجال، مشيراً إلى أن نجاح صناعة السياحة الصحية يرتبط بعناصر أساسية تشمل جودة الخدمات الطبية، وكفاءة الكوادر البشرية، والاعتماد والحوكمة، وتوافر المعايير الدولية التي تمنح المرضى الثقة في الحصول على رعاية صحية آمنة ومتميزة.
وكشف الوزير عن قرب الإطلاق الرسمي للمنصة الوطنية للسياحة الصحية خلال أسابيع قليلة، موضحاً أنها ستكون البوابة الرقمية الرسمية لتسويق الخدمات الصحية المصرية عالمياً، وتقديم تجربة متكاملة للمرضى منذ لحظة البحث عن الخدمة وحتى انتهاء رحلة العلاج والعودة إلى بلدانهم.
من جانبه قال وزير الصحة اللبناني ركان ناصر الدين، إن لبنان يمتلك إرثاً طبياً وإنسانياً عريقاً يؤهله للعب دور محوري في قطاع السياحة الصحية بالمنطقة، رغم ما واجهه خلال السنوات الماضية من أزمات وحروب وتحديات استثنائية أثرت على مختلف القطاعات، وفي مقدمتها القطاع الصحي.
وأكد ناصر الدين، أن العلاقات المصرية اللبنانية تمثل نموذجاً للتعاون العربي التاريخي القائم على الروابط الحضارية والثقافية والإنسانية الممتدة عبر آلاف السنين، مشيداً بالدور المصري الداعم للبنان في مختلف المراحل والتحديات التي شهدتها المنطقة.
وأضاف أن مصر كانت دائماً شريكاً وسنداً للبنان، مثمناً جهودها في تعزيز التعاون العربي وبناء جسور التكامل بين الدول العربية والأفريقية والآسيوية، انطلاقاً من إيمانها بأهمية العمل المشترك لمواجهة التحديات المشتركة وتحقيق التنمية المستدامة.
وأشار إلى أن لبنان اكتسب على مدار عقود مكانة رائدة باعتباره «مستشفى الشرق الأوسط»، ليس بسبب حجم موارده أو إمكاناته المادية، وإنما بفضل الكفاءات البشرية التي شكلت حجر الأساس لنجاح منظومته الصحية، لافتاً إلى أن الأطباء والممرضين اللبنانيين تركوا بصمات متميزة في كبرى المؤسسات الصحية حول العالم وأسهموا في ترسيخ سمعة لبنان الطبية إقليمياً ودولياً.
وقال ناصر الدين إن لبنان واجه خلال السنوات السبع الماضية سلسلة من الأزمات غير المسبوقة، شملت الانهيار الاقتصادي، وتداعيات جائحة كورونا، وانفجار مرفأ بيروت، وتراجع الموارد المالية للقطاع الصحي، فضلاً عن تداعيات الحروب المتعاقبة، إلا أن المؤسسات الصحية والعاملين بها واصلوا أداء رسالتهم الإنسانية رغم كل الظروف.
وأضاف أن المستشفيات اللبنانية أثبتت خلال مختلف الأزمات التزامها برسالتها الطبية والإنسانية، حيث استمرت في استقبال المرضى وتقديم الرعاية الصحية رغم التحديات المالية والاقتصادية، انطلاقاً من إيمانها بأن خدمة الإنسان تتجاوز أي اعتبارات أخرى.
وأكد أن السياحة الصحية لا تمثل فرصة اقتصادية فحسب، وإنما تعد وسيلة لتعزيز التواصل بين الشعوب وتبادل الخبرات وإبراز ما تمتلكه المنطقة من قدرات علمية وثقافية وطبية، مشيراً إلى أن التحدي الحقيقي يتمثل في إعادة توظيف هذا الإرث التاريخي ضمن رؤية حديثة تجعل من القطاع الصحي منصة للتعاون الإقليمي، وتضع الإنسان في قلب السياسات الصحية والتنموية.
وأكد ناصر الدين على أن لبنان أثبت عبر تاريخه أن الأزمات قد تختبر قوة الأوطان لكنها لا تكسر إرادة شعوبها، مشدداً على أن المستشفيات ليست مجرد مبانٍ وتجهيزات، بل منظومة متكاملة من العقول والخبرات والقيم الإنسانية. وأكد أن لبنان، بما يمتلكه من كفاءات وطاقات بشرية متميزة، سيبقى شريكاً فاعلاً في بناء مستقبل صحي أكثر عدالة وإنسانية واستدامة، بالتعاون مع مصر وسائر الدول العربية الشقيقة.
كما شهدت الجلسة في نهايتها تكريم اتحاد المستشفيات العربية لوزيري الصحة المصري واللبناني والدكتور هشام ستيت رئيس هيئة الشراء الموحد.
السيادة الصحیة الإفریقیة
تناولت الجلسة خارطة طريق سياسية وعملية شاملة، حيث أكد المشاركون على أن الأمن الصحي يمثل ركيزة لا غنى عنها للأمن القومي في القارة الأفريقية.
وأشاروا إلى أن أفريقيا دخلت حقبة جديدة تتطلب التحول الاستراتيجي من التبعية إلى الاستقلالية، ومن مجرد الاستهلاك إلى توطين الصناعات، مع دمج المبادرات الوطنية المشتتة في بوتقة التكامل الأفريقي الشامل
وتركزت النقاشات على ترجمة الأطر القارية -مثل “أجندة 2063″ و”أجندة لوساكا”- إلى أنظمة صحية مرنة ومستقلة، قادرة على دعم التصنيع المحلي، وبناء كوادر بشرية قوية، وتأسيس بنية تحتية ذكية.
افتتح الجلسة الدكتور خالد عبد الغفار وزير الصحة والسكان بمشاركة الدكتور عاطف العدوي وزير الصحة والسكان الأسبق، الدكتور أدهم إسماعيل مدير إدارة البرامج بالمكتب الإقليمي لشرق المتوسط التابع لمنظمة الصحة العالمية، والمهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس وزراء مصر الأسبق وتولبرت جيوليه نينسواه مدير مركز إدارة طوارئ الصحة العامة والسفير محمد أبو بكر صالح نائب وزير الخارجية والتعاون الدولي وشؤون المصريين بالخارج للشؤون الأفريقية والدكتورة غادة والي وزيرة التضامن الاجتماعي السابقة.

