​”ذهبوا الطيبون”.. وداعاً لقلبٍ لم يعرف إلا العطاء

​”ذهبوا الطيبون”.. وداعاً لقلبٍ لم يعرف إلا العطاء

كتبت : هبة شاهين

بقلوبٍ مؤمنة بقضاء الله وقدره، وببالغ الحزن والأسى، أنعى  اليوم صديقاً وزميلاً نبيلاً، الدكتور الإعلامي عبد المقصود حسين، مقدم برنامج “إنجازات بلدنا“. رحل عن عالمنا “عبد المقصود”، تاركاً لنا درساً بليغاً في أن الحب الصادق للوطن هو أسمى ما يمكن أن يقدمه الإنسان.

​لقد كان الدكتور عبد المقصود نموذجاً للإعلامي الذي لم يبحث عن “التريند” أو المكاسب السريعة. كان مدفوعاً بحبٍ حقيقي، يدفعه للعمل الدؤوب والتفاني في إظهار كل ما هو جميل في بلدنا. كان يؤمن برسالة الكلمة، ويضع قلبه في كل تفاصيل عمله، ساعياً لأن يرى إنجازات هذا الوطن في أبهى صورة، باذلاً من جهده ووقتِهِ وروحِهِ الكثير، إيماناً منه بأن الإخلاص للوطن يستحق العطاء بلا حدود.

​لكن، وفي عالمٍ تداخلت فيه المسارات، كثيراً ما تتقاطع نبل النوايا مع مطامع النفوس التي لا تدرك معنى “القيمة”. لقد كان الراحل العزيز روحاً صافية، تعاملت مع الجميع بقلبٍ أبيض لم يحمل يوماً ريبةً تجاه من أظهروا له “الاستعداد للمساندة”، والذين اتخذوا من وعود “تسهيل المهام” و”إبراز المحتوى” ستارةً خلفها غاياتٌ أخرى.

​لقد ذهب الطيبون، وبقي في الساحة من لا يملكون ذرةً من هذا الضمير؛ أولئك الذين يحترفون استباحة النوايا الصادقة تحت مسميات “العمل” و”الخدمات”، ويحللون لأنفسهم أكل الحقوق والجهود تحت ستائر مهنيةٍ زائفة. هؤلاء الذين لا يملكون قلباً أبيض، لا يرون في إخلاص الشرفاء إلا فرصةً للسمسرة وتمرير المصالح الشخصية، ناسين أن الله مطلع على ما خفي من نواياهم وما تستروا خلفه من مسميات.

​كم هو موجعٌ أن نرى الشخصيات النبيلة، في غفلةٍ من طيبتها، تقع في فخ من يتقنون تزييف المسافات، ويستبيحون حماس الصادقين. رحل الرجل الذي أراد أن يرفع اسم بلده، وبقي هؤلاء العابرون الذين لا يتركون خلفهم إلا خيبة الأمل، بينما ترك هو بصمةً لا تُمحى في قلوب من عرفوا معنى الإخلاص.

​وداعاً يا دكتور عبد المقصود.. ستظل ذكراك شوكةً في ضمائر من عرفوا كيف يستغلون نقاءك، وستظل بصمتك علامةً فارقة تذكرنا بأن قيمة الإنسان في صدقه، وأن الله لا يضيع أجر من أحسن عملاً، مهما بلغت مكرات الخفاء.

هبة شاهين

الإعلامية هبة شاهين مقدمه برنامج بداية أمل بالقنوات الفضائية

اترك تعليقاً