هبة شاهين: ​”الله عليكي” في الوجه.. و”زفت” في الظهر: فن التلاعب بالمشاعر

هبة شاهين: ​”الله عليكي” في الوجه.. و”زفت” في الظهر: فن التلاعب بالمشاعر

في عالمنا اليوم، قد تكون الكلمات الجميلة التي نسمعها هي الأخطر، خاصة عندما تكون مجرد “تذكرة مرور” لمصلحة شخصية. نقع جميعاً أحياناً في فخ الإطراء المبالغ فيه؛ نرى ابتسامات واسعة، ونسمع كلمات إعجاب مفاجئة، واهتماماً يبدو للوهلة الأولى صادقاً، فتميل نفوسنا للتصديق، ظناً منا أننا أخيراً وجدنا من يقدر قيمتنا.

​لكن الحقيقة غالباً ما تكون صادمة؛ فبمجرد أن تنتهي “المصلحة”، يسقط القناع، وينقلب الود إلى جفاء، بل وقد تتحول تلك الكلمات الرقيقة إلى إساءات تُطلق في الظهر بمجرد أن ندير وجهنا.

كيف تكتشفين “زيف المشاعر”؟

​هذا النوع من السلوك ليس مجرد نفاق عابر، بل هو “تزييف متعمد للمشاعر”. ولتتمكني من كشف هؤلاء المتلاعبين، راقبي هذه العلامات الثلاث:

​التوقيت المريب: هل يفيض الشخص بالمديح فقط عندما يحتاج لخدمة أو مصلحة؟ إذا كان الاهتمام يظهر قبل الطلب ويتبخر بعده مباشرة، فاعلمي أنكِ أمام “مصلحة” لا “علاقة”.

​العمومية المفرطة: الإطراء الصادق يكون ملموساً وواقعياً. أما التملق، فيعتمد على جمل فضفاضة مثل “أنتِ رائعة” أو “أنتِ الأفضل” دون أي مبرر أو موقف حقيقي يدعم هذا الكلام.

​التناقض الصارخ: وهو أخطر الأنواع؛ حيث يغدق عليكِ بالمدح في حضورك، بينما يقلل من شأنك في غيابك. هذا التناقض هو الدليل القاطع على غياب النزاهة.

​صدمة الحقيقة

​المشكلة الحقيقية ليست في ألاعيبهم، بل في “تساهلنا” معها. أحياناً ندرك أن الطرف الآخر يمثل، لكننا نختار الصمت وتمرير المواقف حفاظاً على الهدوء أو تفادياً للمشاكل. ولكن تذكري جيداً: في كل مرة تغضين الطرف عن إساءة أو تزييف، أنتِ تخسرين جزءاً من احترامك لذاتك.

​الفرق بين “المجاملة” و”التزييف”

​الفرق بسيط جداً ويحتاج إلى بصيرة:

​المجاملة الصادقة: نابعة من تقدير حقيقي، لا تنتظر مقابلاً، وتُقال في كل الأوقات.

التزييف: بضاعة تُباع وتُشترى، هدفها الوصول لهدف معين، وتنتهي بانتهاء الغرض منها.

الخلاصة:

كوني ذكية في إدارة علاقاتك. افصلي دائماً بين “الكلام المعسول” و”الأفعال الواضحة”. ردي بتهذيب واحترام، فهذا يعكس رقيّك، لكن لا تمنحي ثقتك الغالية إلا لمن يثبت صدقه بالمواقف، لا بالأقوال.

​والآن، هل واجهتِ موقفاً مشابهًا شعرتِ فيه أن الكلام الجميل كان مجرد قناع يخفي خلفه نوايا أخرى؟

هبة شاهين

الإعلامية هبة شاهين مقدمه برنامج بداية أمل بالقنوات الفضائية

اترك تعليقاً