طاقة مُهلكة ووقت ضائع
بقلم: سارة فتحي شاهين باحثة دكتوراه في الصحة النفسية
وقتي وطاقتي محدودين… ويومي بيعدّي بدون شيء مفيد.إذًا أكيد هناك سبب.
قد يكون:
أهداف كبيرة وغير واضحة
تشتت بالموبايل والسوشيال ميديا
فقدان حماس لفترة
ضغط نفسي مستمر
أو حتى اكتئاب بسيط يستهلك الطاقة دون أن نشعر
والتخلّص من هذا الشعور لا يكون بأن نضغط أنفسنا أكثر، أو نحاول إنجاز عشرات المهام في يوم واحد.بالعكس… أحيانًا هدف واحد له معنى أفضل من إنجازات كثيرة بلا روح.
اسألي نفسك دائمًا:
ما الشيء الذي فعلته اليوم وكان له معنى؟
ما الذي عطّلني؟
وما الشيء البسيط الذي يمكنني فعله بشكل أفضل؟
في زحمة الحياة، هناك ما يُسمّى بـ “فقه الأولويات”.
لو وقتي وطاقتي محدودين… أعلّم ابني أم أربيه؟التربية أولًا، لأن التعليم يمكن تعويضه لاحقًا، لكن الأمان النفسي لا يُعوَّض بسهولة.
لو كنت على آخري وابني أخطأ… أربيه أم أسكت؟أحيانًا السكوت المؤقت أفضل، لأن الأذى الذي يخرج وقت العصبية قد يكون أكبر من خطأ الطفل نفسه.
لا أفعل شيئًا مفيدًا، ولا أملك طاقة، وأشعر بالتقصير مع أولادي؟أكبر خطأ هو محاولة دفع نفسك وأنتِ منهكة.حين يتوقف الجسد والعقل، لا يحتاجان دفعًا… بل يحتاجان شحنًا هادئًا بدون لوم.
يومي مزدحم جدًا بالتمرينات والطلبات والدوشة… ولا أجد وقتًا لأولادي؟خفّفي قليلًا.سلام البيت وهدوءه أهم من جدول ممتلئ بالضغط والتوتر.بعضنا يبالغ في الضغط على نفسه لإرضاء شعور داخلي بالتقصير، لا أكثر.
أنا كثيرة النقد لأطفالي، وأخاف أن أكون مؤذية؟تجاهل بعض الأخطاء ليس إهمالًا دائمًا، بل أسلوب تربوي يُسمّى “الإطفاء”، وفيه يقلّ السلوك الخاطئ مع عدم تضخيمه.أما الوقوف على كل خطأ بعصبية، فقد يترك أثرًا نفسيًا لا يختفي بسهولة.
طفل نصفه تربية وسليم نفسيًا…أفضل من طفل “مثالي” ومضطرب نفسيًا.
وفي النهاية…الأم أولًا، ثم الطفل.لأن الأم حين تكون بخير، تستطيع أن تأخذ طفلها معها إلى الأمان.
تعبانة؟توقفي قليلًا واشحني نفسك، بدلًا من محاولة الركض بطاقة منتهية.
بيت غير مثالي، لكنه مليء بالطمأنينة…أفضل من بيت مرتب وطفل مُرهق نفسيًا.
السلام النفسي ونصف تربية ناجحة…أفضل من تربية كاملة تُنتج طفلًا مضطربًا.ق
هذا هو فقه أولويات التربية في عصر مزدحم،أصبح فيه الجميع يحاول النجاة بأقل خسارة

