يحيي خليفة يكتب: من الآخر
قبل بس ما تتخض وتقول ايه الكلام الفارغ ده
حضرتك عارف يعنى ايه رفع الحد الادنى للاجور؟
يعنى مزيد من التضخم ومزيد من تراجع للقوة الشرائية، حاجة كده زى بوست ارتفاع اسعار الدهب بسبب انخفاض قيمة العملة، فلوس كتير فى الايد، بس متشتريش حاجة!.
ازاى يا جدع؟ ده الحكومة عايزة ترفع الحد الادنى للاجور عشان تعوض الناس وتقلل الاثار التضخمية عليهم بعد تراجع الجنيه وارتفاع اسعار المحروقات.
متأكد؟ طب ما تيجى نشوف؟.
لما الحكومة بتعلن عن نيتها فى رفع الحد الادنى للاجر، يبقى هى هنا بتتكلم على موظفي الدولة، اي حوالي 4 مليون موظف فقط.
طب حجم القوى العاملة فى مصر كام؟.
حوالى 32 مليون، 4 منهم فى الدولة، و28 مليون فى القطاع الخاص.
يعنى الزيادة ببساطة بتقتصر على العاملين بالجهاز الادارى للدولة “ومش كلهم كمان” حاجة كده كانت تنفع فى الستينات، لما كانت النسبة الغالبة من القوى العاملة تعمل بالقطاع الحكومي، واى زيادة فى الاجر كانت تؤثر فى الشريحة الاكبر من المواطنين، وتقعد تتغنى بيها وسائل الاعلام.
اما الان ومن اكتر من 30 سنة، اصبحت القوى العاملة فى مصر بالقطاع الخاص اضعاف اضعاف العاملة بالقطاع الحكومى، واى رفع فى اجور القطاع الحكومي، خاصة اذا لم يكن ناتج من زيادة فى الانتاجية او توفر للموارد اللى ممكن تغطى تلك الزيادة، فعادة ما يقابلها ارتفاع بمعدلات التضخم لدرجة ان الاسعار بتتجاوز فى احيان كتير نسبة زيادة الاجر اساسا.
وده معناه ان رفع الحد الادنى للاجر لعدد 4 مليون موظف سيؤدى للاضرار بما يقارب على 28 مليون مواطن وهم العاملين بالقطاع الخاص لان اجورهم مش هتشهد ارتفاعات مماثلة، بل ان بعضهم ممكن يشهد تخفيض او حتى الاستغناء بسبب الركود اللى هيضرب الاسواق بفعل ارتفاعات الاسعار “الركود التضخمي”، لانه عملا الدولة ملهاش سيطرة كاملة على القطاع الخاص ولا الزامه برفع الحد الادنى للاجور.
وبكده تكون الشريحة الاكبر تأثرت بالتراجع فى قيمة العملة وارتفاع اسعار المحروقات وما سببته من زيادات فى كافة السلع، وهيتضرروا كمان من زيادة المعروض النقدى اللى هيتولد نتيجة رفع الحد الادنى للاجور بدون زيادة انتاجية، واللى بالتأكيد هينتج عنه ارتفاع اضافى للأسعار.
والفئة الوحيدة اللى ممكن تستفيد من رفع الحد الادنى هى فئة الحدود القصوى الاعلى واللى بتقوم اجورها على 35 ضعف الحد الادنى (يعنى اذا وصل الحد الادنى الى 8 الاف جنيه، فده معناه ان الحد الاقصى بصل الى 280 الف جنيه)، اما صغار العاملين فغالبا وكما هى العادة، فزيادتهم “لا تسمن ولا تغنى من جوع” ومش هيكون لها اى تأثير يذكر على مستوى معيشتهم، وسيكون ضررها اكتر بكتير من نفعها على معظم فئات الشعب.

